المحقق البحراني
140
الحدائق الناضرة
( حيث هو الآن ) احتراز عن محله قديما كما تقدم ، والمقام المنقول هو الصخرة لا البناء كما لا يخفى . وهذا الاجمال أو القصور في المعنى مشترك بين أكثر عبارات الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وإن تفاوتت في ذلك . ولقد كان الأولى أن يقول : يجب أن يصلي خلف المقام أو إلى أحد جانبيه ، فإن منعه زحام جاز التباعد عنه مع مراعاة الجانبين والوراء . انتهى كلامه ( زيد مقامه ) . وهو جيد . وإنما نقلناه بطوله لحسنه وجودة محصوله . إذا عرفت ذلك فاعلم أن المستفاد من كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) هو تخصيص الصلاة إلى أحد الجانبين بالزحام ، وخير وا بينه وبين الخلف كما تقدم نقله عنهم . وظاهر كلام الشيخ ( قدس سره ) - على ما نقله في المنتهى - ترتب الصلاة في أحد الجانبين على عدم الامكان خلفه . والمروي في الأخبار الكثيرة - كما تقدم شطر منها - هو الصلاة خلفه ، سيما مرسلة صفوان المتقدمة ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) فيها : ( ليس لأحد أن يصلي ركعتي طواف الفريضة إلا خلف المقام ) وفي جملة من الأخبار الصلاة عند المقام ، والظاهر حمل اطلاقها على ما ذكر في غيرها من الخلف . وفيها إشارة إلى القرب وعدم التباعد بحيث تصدق العندية بذلك . ولم أقف على رواية تدل على أحد الجانبين إلا ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن الحسين بن عثمان ( 2 ) قال : ( رأيت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) يصلي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريبا
--> ( 1 ) ص 136 ( 2 ) الوسائل الباب 75 من الطواف